صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
449
حركة الإصلاح الشيعي
ثم إنه أظهر رضاه عن تعيين ابنه محمد جواد في منصب مفتي صور ، مما كان يسمح له ، بالفعل ، أن يدير الحركة الدينية المحلية « بالوكالة » « 203 » . ولكنه ، في صيف سنة 1931 أظهر خياراته السياسية على الملأ ، في العديد من المناسبات . فرفع العلم الفرنسي لأول مرة على جامع الشيعة في صور بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في 14 تموز ، وتركه مرفوعا طوال يومين . وفي 15 تموز افتتح « پشكوف » مكتبه في احتفال كبير وبحضور العديد من المدعوين ، ومنهم عبد الحسين شرف الدين الذي زار قطعة بحرية عسكرية فرنسية كانت في البحر أمام المدينة « 204 » . في هذه الفترة ، كان أحمد رضا ومحسن الأمين وأصدقاؤهما يقومون بالاحتفال بأربعين الملك حسين في النبطية . أما مجتهد صور فكان قد دعي للذهاب إلى فلسطين ، إلا أنه أعلن على الفور عدم ذهابه إليها ؛ ثم صرح بأن احتفال النبطية كان يهدف إلى بذر الفوضى وبلبلة الأذهان بدلا من التعبير عن التعاطف مع الأسرة الهاشمية . وقد نصح أتباعه بعدم المشاركة فيه « 205 » . وهكذا فإن عبد الحسين شرف الدين ، بعد أن أعلن تأييده للانتداب ، أظهر علامات ابتعاده عن الحركة الوطنية ؛ في الوقت الذي كان ينهض فيه ، بمقتضى قول « پشكوف » ، جيل جديد من المناصرين بجبل عامل من سباته « 206 » . وقد قام مجتهدنا ، بعد ذلك بما يقارب الأسبوع ، بخطوة جديدة نحو فرنسا ، في مقابل خطوة تراجع عن الوطنيين . فقد أقام وليمة عظيمة على الليطاني ، لم يدع إليها « پشكوف » وحده ، بل كذلك جميع الوجهاء المسيحيين الذين حاربوا الشيعة إلى جانب الفرنسيين سنة 1920 . وقد أعلن على الملأ موالاته لسلطة الانتداب وتصميمه على العيش بوئام مع المسيحيين « 207 » . وكان هذا التقارب بابا إلى مشروع تحالف مع الطائفة الأقوى في لبنان ؛ وكان بالإضافة إلى ذلك ، شكلا من أشكال التميز عن السنة . ما يعني أن عبد الحسين شرف الدين كان يدير ظهره للوطنيين في دمشق ، ويعترف بالقضية اللبنانية بل ويعتنقها ؛ ولسوف يجند طائفته لها . ولقد ناله من ذلك النقد والتهجم في الصحافة شعرا : فقد نظم عبد الحسين العبد الله قصيدة عنوانها « الوليمة » ، يلوم فيها السيد لجلوسه
--> ( 203 ) . ولد محمد جواد شرف الدين سنة 1906 ، ودرس على أبيه ، ثم ذهب إلى النجف فأمضى فيها سنة وعاد مبكرا لأسباب صحية . وقد عيّن مفتيا في صور في عهد الانتداب ( ولا أعلم تاريخ تعيينه بالتحديد ) وبقي في هذا المنصب إلى وفاته سنة 1977 م . أنظر : بغية ، الجزء الثاني ص 358 - 359 . وأما نور الدين شرف الدين ابن أخي عبد الحسين فكان قاضيا في صور قبل أن يعيّن في صيدا سنة 1943 : بغية ، الجزء الثاني ص 49 - 59 ؛ حسن قبيسي ، تطور مدينة صور الاجتماعي ، ص 115 . ( 204 ) . ryT ed etsop , 1391 / 7 / 22 ua 7 / 51 ud 6 ? n HIB , 9761 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA . ( 205 ) . ryT ed etsop , 1391 / 7 / 8 ua 7 / 1 ud , 4 ? n HIB , . dibI . ( 206 ) . . 01 . p , ryT ed etsop , 1391 / 8 / 5 ua 7 / 92 ud 8 ? n HIB , 4661 ? n notraC 01 - 9 . p , . dI . ( 207 ) . المرجع السابق ص 9 - 10 .